الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

24

شرح الرسائل

العدمي والوجودي بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظن ، وجوده بين العلماء لا يخلو من اشكال فضلا عن اتفاق النافين عليه إذ ما من استصحاب وجودي إلّا ويمكن معه فرض استصحاب عدمي يلزم من الظن به « عدمي » الظن بذلك المستصحب الوجودي ، فيسقط فائدة نفي اعتبار الاستصحابات الوجودية ) . حاصله : أنّه لو كان الاستصحابات العدمية حجة بلا خلاف لكان البحث في حجية الاستصحابات الوجودية لغوا إذ في جميع موارد إرادة الاستصحاب الوجودي يمكن تعويضه بالاستصحاب العدمي مثلا استصحاب حياة زيد لاثبات وجوب نفقة عياله يعوّض باستصحاب عدم موته ، وكذا استصحاب طهارة الماء لاثبات طهارة الثوب المغسول به يعوّض باستصحاب عدم نجاسته ، وهكذا لأنّ لكل شيء ضد فبنفي أحد الضدين يثبت الضد الآخر كما يثبت الحياة بنفي الموت والطهارة بنفي النجاسة ، إلّا أنّ هذا أي اثبات أحد الضدين بنفي الآخر أصل مثبت لأنّ الحياة من اللوازم العقلية لعدم الموت ، والطهارة من اللوازم العقلية لعدم النجاسة ، وحجية الأصل المثبت تتم بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظن لأنّ الظن بعدم الموت عين الظن بالحياة ، وأمّا بناء على اعتباره من باب الأخبار فلا كما يأتي ( وانتظر لتمام الكلام . وممّا يشهد بعدم الاتفاق في العدميات اختلافهم في أنّ النافي يحتاج إلى دليل أم لا فلاحظ ذلك العنوان تجده شاهد صدق على ما ادّعينا ) حاصله : أنّ كل واقعة اختلف فيها بين النفي والاثبات كأن يقول أحدهما : بالتكليف والآخر بعدمه ، أو يقول أحدهما : بنقل اللفظ عن معناه وأنكره الآخر ، أو يقول أحدهما : بتحقّق المعاملة وأنكرها الآخر ، يكون قول النافي موافقا لأصل العدم دائما ، فذهب جمع إلى أنّ النافي لا يحتاج إلى الدليل يعني أنّ أصالة العدم حجة له مكفية ، وجمع إلى أنّه محتاج إلى الدليل يعني أنّ أصالة العدم لا تغني عن شيء .